القاضي عبد الجبار الهمذاني
510
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قال : فأنتم تقولون في هذا العبد إنه مع الدرهم يستحق على اللّه تعالى العوض المنقطع وإن كان قد استحسن تحمل المضرة مع فقد العلم به ؛ فجوزوا ما نقوله من استحقاق العوض الدائم بذلك وإن كان لا يعلمه . قيل له : إن الّذي يستحقه على اللّه تعالى عندنا من العوض هو ما يقابل الضرر الّذي يناله لا بفعله ، وما يقابل الغم الّذي يلحقه بفقره وحاجته ؛ وكلاهما من قبل غيره . وأما ما يحمله من المضرة فلا يستحق إلا الأجرة التي تحملها لأجلها « 1 » . وليس كذلك قولكم فإنكم تحكمون بأنه قد استحق على هذا الضرر نفسه العوض الدائم كما استحق الأجرة . فيلزمكم أن لا يستحسن العاقل تحمل ذلك إلا مع المعرفة بالأمرين على ما قدمناه . / فإن قال : إذا صح في الثواب إنه دائم ، فيجب أن يكون العوض مثله في الدوام . قيل له : إنما قلنا بذلك في الثواب بدليل دوام المدح وبينا أنه مستحق كاستحقاقه . وإذا كان أحدهما دائما فكذلك الآخر . وهذا الدليل يخص الثواب فلا يجب أن يكون العوض بمثابته ، كما لا يجب أن يقال إن العوض يقع على وجه التعظيم وإن وجب مثله في الثواب . فإن قال : لو كان العوض ينقطع لكان التفضل أزيد حالا منه لأنه مما يحسن منه تعالى أن يديمه ، وذلك يؤدى إلى أن المستحق ينحط عن رتبة التفضل . قيل له : إنا لا ننكر ما سألت عنه ، لأنه قد ثبت في الشاهد أنه يحسن من أحدنا أن يتفضل بأكثر مما يستحقه الأجير ، فما المانع مما ذكرته ؟
--> ( 1 ) في الأصل لأجله .